• ×

07:26 مساءً , الأربعاء 20 فبراير 2019

أمُّ اليتامى ... والشهيد

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
آباء: الإدارة العامة • كثيرون هم الراحلون الذين تكتب عنهم الصحف، وتتداول وسائل التواصل الاجتماعي أسماءهم عبر أوسمتها المختلفة، ولكن حين يكون الوفاء لشخصية جُهلت في حياتها؛ لتظهر بعد وفاتها، فهذه بينة على أن لهذا الوطن أشجارًا آدمية باسقة تموت وهي واقفة.
• (أم عبد الله) كما كانت تحب أن تنادى؛ احترازًا من أن تطال أعمالها شبهة رياء: كانت تتردد على جمعية (آباء) لرعاية الأيتام بين الحين والآخر؛ لدعم منافذها الخيرية المختلفة، ابتداءً من الأوقاف، ومرورًا بالمشاريع الموسمية: من كسوة شتاء للأيتام، أو سلال غذائية رمضانية، أو رحلات عمرة، أو مستلزمات مدرسية للأيتام، أو كفالات، وانتهاء بالتبرعات العينية الدائمة.
• في الأعياد تتميز زيارة (أم عبد الله)؛ فهي تأتي حاملة معها حلويات العيد والألعاب لإدخال الفرح في قلوبٍ أضناها اليتم، وإذا كان هذا العمل اليسير يستطيعه كل شخص؛ فإن (أم عبد الله) فازت بالمداومة عليه؛ ولأنها حازت هذه المكانة، ومنحت هذا الفضل العظيم: كان الجميع يفتقدها إذا غابت.
• غابت فعلا (أم عبد الله) لفترة قصيرة، ولكنها طويلة على من اعتاد حضورها، فلم يستطع أحد معرفة شيء عنها؛ لتعمدها عدم رفع حجابها إذا جاءت، وعدم تسجيل أي رقم للتواصل معها.
• ظهرت (أم عبد الله) مرة أخرى حاملة معها ما تحمله سنواتها الماضية من دعم، إلا أنها في هذه الزيارة جعلتها على نية الشهيد (حسب قولها)؛ لنعلم حينها أنها الفاضلة: فاطمة آل ميمش، والدة الأستاذ خالد بن محمد بن حميد، شهيد مروحية عسير، رحمه الله.
• في زيارتها الأخيرة جاءت (أم عبد الله) كاشفة عن وجهها، وكأن نفسها أبت إلا أن تودع المكان، الذي هو مشوارها الوحيد للخروج من البيت، حسب ما قالته ابنتها في العزاء.
• في يوم الثلاثاء ٣ أبريل 2018م، الموافق ١٧ رجب ١٤٣٩هـ، توفيت (أم عبد الله)، وقلبها مفعم بالحياة وحب العطاء، تاركة خلفها بصمة لن تموت، رحمها الله، وجعاها وابنها الشهيد (خالد)، من الخالدين في جنات النعيم.
 0  0  100
التعليقات ( 0 )

القوالب التكميلية للأخبار