• ×

04:59 مساءً , الأحد 21 أبريل 2019

التاريخ 11-06-2018 05:24 صباحًا
تعليقات 0 إهداءات 0 زيارات 283
مشاهد التطوع في القرآن الكريم
الحمد لله، والصلاة والسلام على أشرف خلق الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:
فإن كلَّ مشترك إنساني ينطوي على خصوصية تنفرد بها كل أمة في التعاطي مع ذلك المشترك بوجه من الوجوه، و(التطوع): دون شك، من المشترك الحضاري الإنساني، الذي لا تنفرد به أمة دون أمة، إلا أن لكل أمة فيه خصوصية، تضمن لها تفردًا من نوعٍ ما تحت مظلة ذلك الاشتراك، على تفاوت فيما بينها في قوة ذلك التفرد وقيمته.
وحين نتحدث عن (التطوع وعصر الطفرة الإعلامية) نجد (التطوع) و(الطفرة الإعلامية) معًا من المشترك الإنساني في هذا الزمان تنظيرًا وتطبيقًا، وإذا ما رحنا نبحث عن خصوصيتنا تحت هذا العنوان العريض؛ وجدنا تلك الخصوصية تكمن في الدافع النفسي الذاتي إلى التطوع؛ لأن الدافع المشترك إلى التطوع عند جميع الأمم دافع إنساني، تبنيه منظومة القيم الحضارية التي تتشكل عند كل أمة، على تفاوت بين الأمم في قوة ذلك الدافع، وتردده بين العمل الفردي والعمل المؤسسي.
أما عندنا نحن المسلمين فإن الدافع إلى التطوع يتجاوز صفته الإنسانية ليكسوه جلال العبودية لله تعالى، ويجعله استجابة لأمر الله تعالى وندائه إلى خلقه، في آيات كثيرة دعا العباد فيها إلى (فعل الخير) و(استباق الخيرات) و(المسارعة فيها) و(إنفاق المال على حبه) و(الإصلاح بين الناس) و(الشفاعة الحسنة) و(الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) و(فك الرقاب) و(الإطعام في أيام المساغب والمجاعات) و(الإيثار على النفس مع الخصاصة)، وحين قرن ذلك والكثير غيره من وجوه التطوع والبر والإحسان بالخيرية والفلاح والأجر العظيم.
ولم يكتف الخطاب الرباني للمسلمين في القرآن الكريم بهذا الإلحاح في الحض على العمل التطوعي والحث إليه، والإغراء به ببيان ثمراته في الدنيا والآخرة، بل تجاوز ذلك فجعل للتطوع نصيبًا كبيرًا من (القصة القرآنية) التي هي أداة من أعظم الأدوات التي وظفها الذكر الحكيم في إيصال الرسائل الربانية إلى عباد الله، فانتثرت في القرآن الكريم مشاهد عديدة كان التطوع فيها محور القصة وروح الحكاية، حاملة في طياتها مجموعة من الخطابات الإلاهية، تظهر مع التدبر والتأمل.
ومن هنا جاء عنوان هذه المقالة (مشاهد التطوع في القرآن الكريم)، وهي تهدف إلى تأمل تلك المشاهد وتدبرها واستثارتها، وإظهار ما استكنَّ فيها من رسائل وإفادات وإرشادات؛ ليكون تأملها واستشعار كل متطوع مسلم أنه مخاطب بها من الله تعالى في كتابه دافعًا خاصًّا، يجعل تطوعه في غاية النقاء والعمق والخلوص، ويرغبه في النأي بالتطوع عن زخرف المكاسب الشخصية التي تجعل التطوع مسلوب الروح والقيمة.
وبتأمل مشاهد التطوع في القرآن الكريم يظهر لنا عددٌ من الرسائل الربانية العظيمة، أكتفي منها بسبع في هذه المقالة، من خلال التأملات الآتية:
أولًا:
أنَّ التطوعَ من صفات الأنبياء، وثلة خاصة من غيرهم، من خلَّص الناس السائرين على آثارهم، الذين بلغوا منزلة عليا من الخروج من ضيق الذات إلى سعة الجماعة:
* فزكريا عليه السلام يتطوع بكفالة مريم عليها السلام، بعد نزاع على كفالتها بين زكريا وخصومه، احتكموا فيه إلى الاقتراع، فظفر هو بكفالتها، قال تعالى مخاطبًا رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم: "وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ" [آل عمران:٤٤]، وقال سبحانه: " فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا" [آل عمران:٣٧].
* وموسى عليه السلام يتطوع بالسقي لامرأتين ضعيفتين، حين تزاحم الرعاة الرجال على مورد الماء بأنعامهم، فذادتا غنمهما، تنتظران صدورهم عن المورد، قال تعالى: "وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّىٰ يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ (23) فَسَقَىٰ لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّىٰ إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ" [القصص:٢٣-٢٤].
* والخِضرُ عليه السلام يتطوع بإقامة جدار الغلامين اليتيمين في القرية حين أراد أن ينقض.
* وذو القرنين يتطوع بما أنعم الله به عليه من التمكين ببناء ردم حديدي عظيم، صقلته النار، وأفرغ عليه القِطر؛ ليكون حجابًا للناس يقيهم من إفساد يأجوج ومأجوج في الأرض، رحمة من الله بهم، حتى يأتي وعده، فيجعله دكاء، "وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا" [الكهف:٩٨].
ثانيًا:
أنَّ التطوع مبني على إماتة الذاتية، التي تجعل التطوع في أسمى منازل النقاء والإيثار والفناء في الجماعة، يظهر ذلك جليًّا في تجاهل القصص القرآني اسم الرجل الذي جاء من أقصى مصر يسعى؛ ليشعر موسى عليه السلام بأن فرعون قد أمر بقتله، قال تعالى: "وَجَاءَ رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَىٰ قَالَ يَا مُوسَىٰ إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ" [القصص:٢٠]، فالله تعالى خلَّد ذكر هذا الرجل بتطوعه، حين سعى وأخبر ونصح، مع ما في فعله هذا من تعريض نفسه لنقمة طاغية لم تعرف الأرض له مثيلا في جبروته وطغيانه، فهو (رجل) وكفى، يخلده فعله بغض النظر عن اسمه ونسبه.
وهذا الملمح العظيم يتكرر في قصة أخرى تحكي موقف متطوع آخر في بلدة أخرى، فقد قص الله تعالى لنا قصة القرية التي أصرت على تكذيب رسل الله الثلاثة، وتهديدهم بالرجم والقتل في قوله سبحانه: "وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ (13) إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُم مُّرْسَلُونَ (14) قَالُوا مَا أَنتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُنَا وَمَا أَنزَلَ الرَّحْمَٰنُ مِن شَيْءٍ إِنْ أَنتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ (15) قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ (16) وَمَا عَلَيْنَا إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (17) قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِن لَّمْ تَنتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ (18) قَالُوا طَائِرُكُم مَّعَكُمْ أَئِن ذُكِّرْتُم بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ" [يس:١٣-19]، ثم نقل الله تعالى السامع إلى صورة مضيئة في هذا المشهد المظلم بالتكذيب والمكابرة والتهديد والوعيد، إلى بقعة ضوء تلاحق رجلا يسعى، يحث أهل القرية إلى تدارك أنفسهم بالاستجابة إلى خالقهم، الذي أرسل إليهم ثلاثة من الرسل مجتمعين لإخراجهم مما هم فيه: "وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَىٰ قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ" [يس:٢٠].
فهو (رجل) وكفى، خلده القرآن بتطوعه لا باسمه إلى يوم الدين.
ثالثًا:
أنَّ التطوع ليس جزاء لعمل سابق، فهو مبادرة مبتدأة، وهذه المبادرة المبتدأة تعلو على المجازاة والمعاملة بالمثل، فالمتطوع يبادر بالإحسان في كل حال، متجاهلا الظروف المحيطة به، فالخضر وتلميذه موسى عليهما السلام، انطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها، فأبوا أن يضيفوهما، ومع هذا الموقف المخزي من أهل تلك القرية، لم يمتنع الخضر عليه السلام من أن يقيم الجدار الذي يريد أن ينقض فيها.
رابعًا:
أنَّ المتطوِّع لا يبحث عن مقابل، بل إنه يرفض المقابل إن عرض عليه مهما كان كبيرا ومغريا؛ ثقة منه بأن ما عند الله خير وأبقى، يظهر ذلك جليًّا من عرض القوم الذين لا يكادون يفقهون قولا على ذي القرنين: "قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَىٰ أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا" [الكهف:٩٤]، فهم لم يعرضوا عليه أجرًا، بل عرضوا عليه (خَرجًا) وفي قراءة (خراجًا) أي أنهم عرضوا عليه أن يمنحوه خراج أرضهم، وهو ما تغله من أموال وثمار وغيرها على سبيل الجزية اللازمة له عليهم، ومع ذلك فقد أبى هذا العرض وآثر أن يكون متطوعًا: "قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا" [الكهف:٩٥]، طمعًا فيما عند الله تعالى: "أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجًا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ"[المؤمنون:٧٢].
خامسًا:
أنَّ التطوع باب من أبواب استعمال الله تعالى لعبده، وإجراء الخير على يده، وجعله سببًا في إنفاذ أقداره جل وعلا، فالله سبحانه وتعالى حين أراد أن يمدَّ آثار صلاح الأب إلى ابنيه اليتيمين، بحفظ كنزهما المدفون تحت الجدار، الذي كاد أن ينقض؛ استعمل عبده الخضر عليه السلام ليقيم الجدار ويجدد بنيانه، ليحفظ به الكنز حتى يبلغ اليتيمان أشدهما ويستخرجاه، "وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَٰلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا" [الكهف:٨٢].
سادسًا:
أنَّ التطوع عمل غير عادي، فعادة عامة الناس الحرص على مصالحهم لا غير؛ استجابة لما في نفوسهم من الشح، وحب الدنيا وزينتها، ثم تجد من ينحط عن هذه المنزلة، فيكون ظالما لنفسه ولغيره، ومنهم من يعلو على تلك المنزلة، فينكر ذاته ويروض نفسه، فيكون سابقًا بالخيرات، متطوِّعًا في الإصلاح والخيرية.
وهذه المنزلة العالية غير العادية للتطوع تظهر جلية في ثلاثة ملامح في مشاهد التطوع القرآنية هي:
- أنَّ تطوع الخضر عليه السلام بإقامة الجدار الذي يريد أن ينقض في قرية جافية أبى أهلها أن يضيفوه مع استطعامه إياهم وهو في سفر، قد أثار عجب موسى عليه السلام، لدرجة جعلته ينسى وعوده التي قطعها على نفسه بعدم سؤال الخضر عن أفعاله، "قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا" [الكهف:٧٧]، فاستغراب موسى هذا العمل التطوعي العظيم دليل ندرته وارتفاعه عن مألوف الأمر ومعتاده.
- أنَّ الذي جاء لينصح موسى عليه السلام بالخروج من مصر لصدور الأمر من فرعون بقتله (رجل) فهو (رجل واحد) في مدينة كثيرة السكان، ثم إنه جاء من (أقصى المدينة) وهذا يعني أن هذا الأمر قد فشا وانتشر في مصر كلها حتى بلغ أقصاها، ومع هذا لم ينتدب أحد نفسه لهذا العمل التطوعي العظيم إلا رجل واحد، رأى أن حياة موسى عليه السلام أهم وأولى من حياته، فبادر ساعيًا مدفوعًا بطاقة التطوع العظيمة.
وقل مثل ذلك في الرجل الآخر الذي جاء من أقصى المدينة الأخرى ساعيًا ثائرًا على ما ساد فيها من تكذيب ثلاثة من رسل رب العالمين، وتهديدهم بالرجم والعذاب الأليم.
- أنَّ الذين كانوا يسقون من ماء مدين (أمَّة): (أمَّة من الناس)، غلب عليهم حرصهم على سقاية أنعامهم، فلم تتحرك في أحدهم نخوة أو شهامة لتقديم الـمَرَتَين الضعيفتين إلى الماء، وكان موسى عليه السلام وحده هو الذي التفت إليهما مدفوعًا بكمال رجولته وظهور نخوته وشهامته وقيمه.
سابعًا:
أنَّ عاقبة التطوع الخالص غير عادية أيضًا، لا في الدنيا ولا في الآخرة، فموسى عليه السلام بادر بعمل تطوعي شهم لابنتي شيخ كبير من أهل مدين، فاستتبع ذلك أحداثًا جلالا ختمت بنبوته عليه السلام، فقد تطوع قبل أن يكون نبيًّا، فجاءت إحدى المرأتين تدعوه لأخذ أجر عمله التطوعي، فلم يقبله، إلا أن قوته وأمانته وتطوعه رغبت الشيخ الكبير بمشورة من ابنته على إبرام عقد جديد، ينكح به موسى ابنة الشيخ الكبير على أن يعمل موسى أجيرا عنده عددا من السنوات، خرج بعدها موسى بأهله، فآنس النار، فذهب ليقتبس جذوة منها، فعاد وهو نبي الله وكليمه.
والرجل الذي تطوع بعمل بطولي فريد في القرية التي كذب أهلها الطغاة العصاة ثلاثة من رسل رب العالمين، وهددوهم بالرجم والتعذيب، خلَّده الله تعالى في قوله الكريم: "وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَىٰ قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ (20) اتَّبِعُوا مَن لَّا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُم مُّهْتَدُونَ (21) وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (22) أَأَتَّخِذُ مِن دُونِهِ آلِهَةً إِن يُرِدْنِ الرَّحْمَٰنُ بِضُرٍّ لَّا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلَا يُنقِذُونِ (23) إِنِّي إِذًا لَّفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ (24) إِنِّي آمَنتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ" [يس:٢٠-25]، ثم نقل المشهد مباشرة من مقام الدنيا إلى مقام الآخرة، شاطبًا بذلك ما بين المقامين من آلاف السنين، ليعجل لنا بيان جزاء هذا العمل التطوعي، فقال بعد الآيات السابقة مباشرة: "قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (26) بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ" [يس:26،٢٧] فكان الجزاء إكرامَه بغفران الله تعالى والخلود في جنات النعيم.
وبعد:
فهذا شيء من إشعاعات مشاهد التطوع في القرآن الكريم تملأ بتأملها وتدبرها نفس المتطوع المسلم بخصوصية دوافعه إلى التطوع، حين تكون طاقة التطوع القرآنية هي مصدر انطلاقه في سماوات التفرد والخلوص والنقاء والخلود والخيرية.
وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وآله، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

التعليقات ( 0 )

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.